ابن حجر العسقلاني

282

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

والكاملية والزاوية المنسوبة للشافعي وأضر باخرة ثم استعفي فصرف في جمادى الأولى سنة 727 وقيل إنه أقام مدة بعد ان عمي يباشر القضاء وهو منقطع في منزله في صورة أرمد ولما صرف استمر معه تدريس الخشابية وأقام في منزله « 1 » يسمع عليه وكان يخطب من انشائه ويؤديها بفصاحة ويقرأ في المحراب طيبا واجتمع له من الوجاهة وطول العمر ودوام العز ما لم يتفق لغيره وصنف كثيرا في عدة فنون قال الذهبي كان قوى « 2 » المشاركة في الحديث عارفا بالفقه وأصوله ذكيا فطنا مناظرا متفننا « 3 » ورعا صينا تام الشكل وافر العقل حسن الهدى متين الديانة ذا تعبد وأوراد وكان في ولايته الثانية قد كثرت أمواله فترك الاخذ على القضاء عفة ثم نقل سمعه ثم أضر فصرف نفسه وكان صاحب معارف يضرب في كل فن بسهم وله وقع في النفوس وجلالة في الصدور قال وكان مليح الهيئة ابيض مسمتا مستدير اللحية نقى الشيبة جميل البزة دقيق الصوت ساكنا وقورا وحج مرارا وكان عارفا بطرائق الصوفية وقصد بالفتوى وكان مسعودا فيها ويقال إن النووي وقف على فتيا بخطه فاستجادها وهجاه النصير الحمامي بمقطوعة وناوله إياها فحلم عنه وأحسن اليه وهي * قاضى القضاة المقدسي * صحب الأمور المطاعه « 4 » سألته عن أبيه * فقال لي ابن جماعه وقال القطب من بيت علم وزهادة وكانت فيه رياسة وتودد ولين جانب وحسن اخلاق ومحاضرة حسنة وقوة نفس في الحق قرأت

--> ( 1 ) ر - بمنزله ( 2 ) ر - كثير ( 3 ) ر - متعففا ( 4 ) كذا - *